الحر العاملي

102

تواتر القرآن

وحادي عشرها [ أنّ سقوط بعض الآيات إن ثبت لا ينافي التّواتر ] إنّ غاية ما يستفاد منها على ذلك الوجه سقوط بعض الآيات مع عدم صراحتها . كما عرفت معلوم عدم منافاته للتّواتر ولا يفهم من شيء منها زيادة ولا تغيير ولا تحريف إلّا ما نقله المعاصر في أواخر كلامه عن ابن سيرين أنّ عليّا عليه السّلام قال : « رأيت كتاب اللّه يزاد فيه ، فحدّثت نفسي أن أجمعه » فقال أبو بكر : نعم ما رأيت . وهذه الرّوايات إن صحّت فهي دالّة على ما قلناه نحن من كونه محروسا عن الزّيادة والتّغيير قطعا كما هو ظاهر ، فإنّ الزّيادة إنّما كانت في تلك الصّحف المتروكة ، ولا يتصوّر شيء من ذلك فيما كتبه عليّ عليه السّلام ، ويفهم من هذه الرّواية أنّ أبا بكر قبله ورضي به واشتهر وأنّه هو هذا الموجود وهو غاية المراد ولا شكّ في تواتره عنه . ويسقط البحث حينئذ عن تواتره من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ ، لعدم الواسطة وكون نقل عليّ أوثق من التّواتر . ولا ينافيه الأخبار الباقية من أنّ أبا بكر لم يقبله لاحتمال التعدّد ، بأن يكون عليّ كتب نسختين إحداهما خالية من فضائحهم والأخرى مشتملة عليها فتأمّل . وثاني عشرها [ أنّ هذه الأخبار مخالفة للأدلّة الصحيحة ] إنّك قد عرفت أنّ هذه الأخبار مع ضعفها جدّا ، مخالفة للأدلّة الصّحيحة السّابقة ، والأحاديث المشار إليها وغيرها ، وأنّ تلك أرجح منها فوجب العمل بما تقدّم وترك هذه الأخبار والإعراض عنها والفرق بين هذا والعاشر واضح ويأتي ما نحن بصدده إن شاء اللّه .